مفهوم الوزن واللياقة البدنية


قياس مؤشر كتلة الجسم على أساس الطول والوزن قد يكون مضللا لأنه لا يعبّر عن قياس الدهون في الجسم، فالعضلات تزن أكثر من الدهون، ومن ثمّ لا يستخدم مؤشر كتلة الجسم كتصنيف لزيادة الوزن أو السمنة، وإنما مستوى اللياقة البدنية هو أفضل مقياس للصحة.
 


اللياقة البدنية تتفوق على السمنة, ومن يستطيع المشي من 30 إلى 60 دقيقة دون توقّف، أو يصعد دورين باستخدام السلالم دون أن يلهث من التعب هو شخص يتمتع باللياقة البدنية مهما كان وزنه. الدراسات تعتبر الدهون مخزنا للطاقة ما يعني أنّها إحدى طرق الإسعاف السريع للجسم عند الاحتياج, بعكس الذين لا تحتوي أجسامهم على أيّة دهون، حتى أنّ معدّل الوفيات بين الذين يقلّ وزنهم عن الحد الطبيعي هي أكبر مقارنة بغيرهم ممن يتمتّعون بالوزن الزائد.


وقد أثبتت الدراسات أن الذين يعانون من زيادة قليلة في الوزن، تنخفض لديهم نسبة خطر الوفاة المبكرة بـ 45%، مقارنة بأصحاب الوزن الخفيف، أو أصحاب الوزن الطبيعي الذين سجّلوا نسبة حدوث الوفاة قبل سن الشيخوخة بـ 55%



قياس اللياقة البدنية


النشاط البدني وممارسة الرياضة هو مفتاح اللياقة البدنية، وكلما زاد مستوى اللياقة البدنية كلما قلّ خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية إذ تعمل التمارين على تقوية وظيفة القلب والرئة والعظام والعضلات، ما يعزّز إمداد الدم للخلايا بالأكسجين اللازم للعمليات الحيوية في الجسم، ويزيد من كفاءة أداء الأجهزة لوظائفها. وتقاس اللياقة البدنية بقدرة الفرد على اجتياز اختبار التحمّل والذي يتطلب المشي بخفة أو الهرولة في حلقة مفرغة لفترة معينة من الوقت، بينما يتم قياس ضغط الدم ومستويات الأوكسجين.
 



السمنة والتقدم في العمر


مع التقدم في العمر، تتباطأ عملية التمثيل الغذائي وعند الوصول إلى سن 50 سنة، يميل الرجال إلى اكتساب الوزن في منطقة البطن، بينما تميل النساء إلى زيادة الوزن في الوركين والفخذين. لكن الأكثر خطورة هو تخزين الدهون في منطقة البطن لكونه يتعارض مع قدرة الجسم على معالجة السكر وهو ما يسمّى بمقاومة الأنسولين، فيتسبب في زيادة مستويات الأنسولين في الجسم، وبالتالي ارتفاع مستوى السكر أو الجلوكوز في الدم، وهذا يتسبب في الإصابة بأمراض السكري والنوبات القلبية والسكتة الدماغية، والوفاة.



كيف تتمتع بالصحة واللياقة البدنية


أيّا كان وزنك، كن حازما في التمتع باللياقة البدنية، والعمل جاهدا على منع تجمّع الدهون في منطقة البطن، وذلك بممارسة الأنشطة اليومية والتمارين المعتدلة كالمشي والجري والسباحة وركوب الدراجات لمدة من نصف ساعة إلى ساعة يوميا، وتجنّب الجلوس لساعات أمام التلفاز أو شاشة الكمبيوتر. استغل وقتك في أداء بعض الأعمال المنزلية أو رعاية الحديقة أو اللعب النشط مع الأطفال. حاول أن توقف سيارتك بعيدا عن المكان الذي ترغب في الوصول إليه، لتحظى بجرعة مناسبة من المشي. اذهب الى مكتب زميلك في العمل لمحادثته بدلا من الهاتف، استخدم السلالم بدل المصعد لتضيف إلى يومك معدلا منتظما من الحركة والنشاط، ولكن ينبغي عليك استشارة طبيبك بشأن حالتك الصحية ونوعية الأنشطة والتمارين الرياضية التي تلائمك.
 


الوزن الزائد لا يعيق الحيوية


حتى لو كنت تحمل بضعة كيلوغرامات إضافية، فلا تنظر إليها برغبة إنقاصها لكونها عائقا عن النشاط، بل ابحث عن تعديل مستوى لياقتك البدنية واستفد من هذه الكيلوجرامات الزائدة والتي تزيد من فرص تمتّعك بعيشة أفضل مقارنة بالآخرين من خفيفي الوزن. كل ما تحتاج إليه هو استشارة طبيبك ثم البدء في ممارسة الرياضة المنتظمة يوميا، وبذلك تكون قد رفعت من مستوى لياقتك البدنية وضمنت لنفسك الوقاية من خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين والسكري.


حاول أن تتخلص من الدهون حول البطن، فهي تزيد من خطر الإصابة بالأمراض، ولتعلم أنّ مؤشر كتلة الجسم لا يعتبر مؤشرا صحيحا لزيادة الوزن أو نسبة الدهون فيه لأنّ العضلات تزن أكثر من الدهون، ولكنّ المقياس الصحيح هو مدى التمتع باللياقة البدنية، كما وأنّ وجود الدهون في الجسم هو مصدر للطاقة عند الاحتياج، خصوصا في الأزمات، فلا تشعر بالخجل منها.