وداعاً للضعف الجنسي
أكّدت الدراسات والأبحاث الحديثة إمكانيّة التغلّب على الضعف الجنسي عند الرجال والنساء أكثر من ذي قبل، لدرجة يمكننا فيها القول باطمئنان "وداعاً للضعف الجنسي".
المشكلة، كما يقول الدكتور شريف مراد، هي في الخجل والعادات والتقاليد التي تمنع مرضى الضعف الجنسي من الذهاب إلى الطبيب، مشيراً إلى أنّ في مصر، 10 % فقط من مرضى الضعف الجنسي يذهبون إلى الطبيب، مقابل 15 % فى بعض الدول العربية. ويؤكّد أنّ هذا الضعف يزيد عند الرجال بعد سنّ الأربعين، خصوصاً وأنّ أمراض البروتستاتا، التي تصيب هذه الشريحة العمريّة، تؤدّي إلى حدوث ضعف جنسي عند 50 % من الحالات، على أنّ علاج هذه الأمراض سهل وبسيط.
ويلفت الدكتور شريف مراد إلى أنّ هناك أسباباً أخرى للضعف الجنسي، منها مرض السكّر وارتفاع ضغط الدم، إضافة إلى أسباب اجتماعيّة واقتصاديّة تنعكس بشكل مباشر على علاقة الزوج بزوجته. ومع ذلك يظلّ الضعف الجنسي مشكلة سرّيّة.
14 طريقة للحلّ
الدكتور خالد لطفي دعبيس، الأستاذ في طبّ طنطا، يقول: "إنّ حجم المشكلة أكبر ممّا يتصوّر البعض، فـ50 % من الرجال مصابون بمشاكل جنسية وأكثر من 50 % من السيّدات لديهنّ اضطرابات في هذا المجال؛ ما يجعل هذا المرض أكثر شيوعاً من الأنفلونزا. لكنْ، على الرغم من ذلك، هناك طرق علاج متعدّدة، حديثة وقديمة. كلّ طريقة منها تركّز على أنزيم معيّن، بمعنى أنّ كلّ مريض يمكن علاجه بالأنزيم الذي يناسبه؛ أي أنّ هناك 14 خياراً للمريض الواحد؛ وإذا ما نجح أحدُها، استخدمنا الآخر وهكذا. وفي هذا المضمار، يضيف: "الجديد في هذا الأمر أنّنا لم نكن نعرف قبلاً إلا أنزيماً واحداً أو طريقة واحدة، أمّا اليوم، فأمامنا 14 طريقة للوصول إلى حلّ نهائيّ لكلّ مشاكل الضعف. ومعنى ذلك أنّنا نتوقّع ظهور ما لا يقلّ عن 50 دواء وعقاراً جديداً خلال السنوات القليلة القادمة، كلٌّ منها يعمل على نوع من هذه الطرق. معظم هذه الأدوية في مرحلة الأبحاث النهائية، فيما بعضها الآخر في الأبحاث المستقبلية، ومنها اثنان أو ثلاثة على الأقلّ ستنزل إلى الأسواق هذا العام".
أهمّية التشخيص المبكّر
الدكتور أسامة الغزالي، استشاري المسالك البولية في كلّية طبّ جامعة القاهرة، يؤكّد على عدم الاستهانة بقضيّة الضعف الجنسي. فقد اتّضح أخيراً أنّه مؤشّر مهمّ لصحّة الإنسان ككلّ، وليس مجرّد ضعف في عضو بعينه. فيقرّ: "هناك حقيقة مذهلة تقول إنّ نفس مسبّبات الضعف الجنسي في الأوعية الدموية هي التي تؤدّي إلى ضعف في القلب والدورة الدموية وإلى الإصابة بمرض السكر. فالجديد اليوم أنّ هذا الضعف قد يكون مصاحِباً لهذه الأمراض، أو مقدّمة لها. لذلك، أصبح من المهمّ جدّاً اكتشافه وتشخيصه باكراً. هذا ما توصّلت إليه أحدث الأبحاث في هذا المجال، فلم يعد التعامل معه من خلال طبيب المسالك البوليّة فقط، بل يشترك في العلاج أيضاً طبيب الصحّة العامّة والطبيب النفساني... المفاهيم تغيّرت في صالح المريض".
أمّا عن أحدث هذه العقاقير، فيقول الغزالي إنّ الفياغرا على رأسها، لكنّها ليست دواء مقوّياً كما يظنّ الناس. فالقصّة بدأت باكتشاف غاز النيتروز الذي يسير في الدم ويؤدّي إلى تضخّم العضو التناسلي الذكري، بشرط وجود إثارة جنسية، لأنّ بدون هذه الإثارة لن يحدث هذا التضخّم.
وهناك موضوع أخطر وأهمّ، وهو أنّ من يتعاطى هذه العقاقير لا بدّ أن يكون مريضاً أو مصاباً بالضعف، وأنّه يجب أن يستشير الطبيب أوّلاً لكي يخبره ما إذا كان بحاجة إلى هذا الدواء أم لا. مع العلم أنّه توجد أدوية أخرى في هذا المجال يتمّ تناولها عن طريق الفم، إذا ثبت فشلها، يتمّ اللجوء إلى الحقن في العضو الذكري، وإلى أجهزة الشفط. وأخيراً، يمكن اللجوء إلى الجراحة، مثل زرع جهاز تعويضي بالعضو الذكري، وهذه الخيارات تعالج الضعف الجنسي الناتج عن أسباب طبّية أو عضوية.
ويختم الغزالي بقوله: "للوقاية من الضعف الجنسي، يجب تفادي الضغوط النفسية قدر الإمكان والإقلاع عن التدخين وممارسة الرياضة بانتظام وتخصيص أوقات كافية للراحة".

