لا تقتصر فوائد الزهور والأعشاب على التمتع بمنظرها ورائحتها فحسب بل تتعدى ذلك بكثير فقد استخدمت منذ مئات السنين كعلاجات فريدة للروح والجسد، وبينما توجد علاجات عديدة تستخرج من الأزهار لتحسين حالة المرء النفسية ورفع معنوياته، توجد أخرى تستخرج من الأعشاب لمساعدة المرء من الناحية الجسدية حيث أثبتت الدراسات والبحوث أن للزهور والنباتات الخضراء تأثيراً كبيراً على نفسيّة الإنسان، فهي تجعلنا سعداء إذ إن لها تأثيرًا قويًا وإيجابيًا على صحتنا العاطفية.
وقد أكدت ذلك نتائج إحدى الدراسات، إذ أبدى الأشخاص الذين استهدفتهم الدراسة تحسناً ملحوظاً وتغيراً من حالة الاكتئاب والإحباط وعدم الرضى إلى الحماسة والبهجة عند استلامهم لباقة زهور، أو عند وجودهم في أماكن انتشرت فيها الشتول والأشجار والنباتات، فالشتلات المنزلية تمنح شعوراً بالراحة النفسيّة والاسترخاء وهدوء الأعصاب، ولها فائدة لمن يعاني من الاضطرابات النفسية تفوق فائدة العقاقير.
فالنباتات تشرح قلب الإنسان بألوانها وأشكالها كما تلعب دوراً في غاية الأهمية في أعمال الديكور الداخلي، فاللون الأخضر يضفي على المكان جواً هادئاً ومريحاً يبدد الشعور بالملل، واللون الأحمر يضفي على المكان الفرح ويؤثر على الدورة الدموية لدى الإنسان فينشطها وهو من الألوان المحفزة واللافتة للنظر، بينما اللون البرتقالي فيجلب النور والإشراق إلى حياتك ويعيد شحن الطاقة الداخلية بالعطاء والحيوية كما أنه يساعد على فتح شهية الإنسان.
أما اللون الأصفر الذي يغلب على معظم ألوان زهور الربيع، فهو يعطي المكان دفئاً وحناناً، ويُنصح به في حجرات الدراسة والمكاتب وأماكن القراءة، لأنه يُعد من منشطات التفكير والإبداع، ولإضافة جو من التفاهم والأمان ولعلاج المشاعر المخدوشة بسبب المشكلات العائلية، لا بد من إضافة زهور بنفسجية اللون، أما اللون الأبيض فهو لون النقاء وصفاء السريرة.
وقد أكد الباحثان سيونغ هون بارك وريتشارد ماتسون من جامعة كنساس على أن لديهما دليلاً قويًا على أن النباتات والزهور تلعب دورًا إيجابيًا ومباشرًا في صحة المريض، وأجرى الباحثان دراسة شملت 90 مريضًا في طور الشفاء إثر الخضوع لجراحة استئصال الزائدة الدودية، ووضع المرضى بطريقة عشوائية في غرف بعضها فيها نباتات وأزهار وأخرى خالية من النباتات والأزهار، وجمعا بيانات عن مدة علاجهم والزمن الذي استغرقه اندمال جراحهم، وسجلوا كميات أدوية تسكين الألم التي أخذوها ومعدلات الحيوية وقوة الألم والإجهاد والتعب والقلق والرضا.
وتبين في الدراسة أن المرضى الذين وضعت في غرفهم أزهار طلبوا كميات أقل من المسكنات وكان وضعهم النفسي أكثر إيجابية مقارنة مع الآخرين، وأن مفعول النباتات الإيجابي أكبر من الزهور نظرًا لطول عمرها، كما أن النباتات في المنازل تنقي الهواء وتجعل منه أكثر إفادة، إذ تزيد من نسبة الرطوبة وتقضي على الجراثيم التي تتنقل في الهواء.