إكتئاب بعد بضعة أيام من الولادة
تصاب الامهات عادة بإكتئاب بعد يومين إلى أربعة أيام بعد الولادة، وهو منتشر جدا ويعتبر أمر طبيعي. قد تشعرين بحساسية زائدة وتتعرضين بسهولة للبكاء، بدون أي سبب واضح، أو لأسباب قد تبدو غير ذات أهمية لغيرك من الناس. قد تجدين صعوبة في النوم ( حتى في الأوقات التي يوفر فيها الطفل فرصة لك للنوم ) و تشعرين بفقدان الشهية لتناول الطعام. قد تشعرين ايضا بالقلق و الحزن و الشعور بالإثم والخوف من عدم قدرتك على تحمل مسؤولية الأمومة.
رأي الأطباء أن أعراض الإكتئاب بعد بضعة أيام من الولادة قد يكون سببه تغيرات في مستويات الهرمونات التي تحدث بعد الولادة، لكن يعتقد البعض أنه يأتي مع الشعور بالتواجد في المستشفى. على الرغم من أن الشعور بهذا الإكتئاب مؤلم، إلا انة يزول بعد أيام قليلة و لا يحتاج إلى علاج نفسى. لكن، إذا استمر الإكتئاب لمدة أطول، أو إزداد سوءا، فقد يتحول الى إكتئاب ما بعد الولادة
حزن ما بعد الوضع
هذا النوع من الاضطرابات المزاجية أكثر شيوعاً من الاكتئاب والذهان التي يمكن أن تصاب بها الأم بعد الوضع. وتتراوح نسبته الانتشارية بين 71 و 85 في المئة من حالات الوضع. وتبدأ أعراض المرض بالظهور في اليوم الثاني بعد الوضع، لتصل ذروتها في اليوم الرابع أو الخامس.
وتتمثل هذه الأعراض بما يلي: بكاء مستمر، قلق على الوليد بشكل عام وعلى الرضاعة بشكل خاص، ارتباك، حساسية تجاه تعليق وملاحظات الناس من حولها. غير أن هذه الأعراض ما تلبث أن تزول تلقائياً خلال الأسبوعين التي تلي الوضع. وقد تزول في مدة أقصر من ذلك في حال منح الأهل والزوج الدعم المعنوي والحب والحنان للأم، وتوفير المجال لها للنوم قدر المستطاع، إضافة الى قيام العاملين في مجال الصحة بطمأنة الأم بأن هذه الأعراض ليست سوى أعراض عابرة ومؤقتة وستزول لا محالة. ولا توجد حاجة لتناول الأدوية والعقاقير.
وإضافة الى أسباب الإضطرابات المزاجية التي تلي الوضع والمذكورة سابقاً، هنالك أسباب خاصة قد تلعب دوراً مهماً في حدوث حزن ما بعد الوضع، وهي: التوتر والكرب وعدم الخبرة برعاية الوليد لكون الأم بكرية وصغيرة السن والتغير المفاجئ في نمط الحياة وعدم توفر الحب والحنان الزوجي.
ومن الملاحظ أن هذا الوضع النفسي لا يمنع الأم من القيام بواجباتها تجاه الوليد، مثل الرضاعة والعناية به من جهة، وتجاه البيت من جهة أخرى.
وأما في حال استمرار الأعراض لمدة أكثر من أسبوعين، وكونها أكثر شدة ووقعة على الأم، فيجب تقييم الوضع النفسي للمريضة جيداً وبأكثر انتباه ودقة. فقد تكون تعاني الأم من اكتئاب ما بعد الوضع، علماً أنه لا توجد أية دلائل حاسمة ومقنعة تشير الى إمكانية تحول الحزن ما بعد الوضع الى اكتئاب ما بعد الوضع لاحقاً (علماً أن القليل من الأطباء يعتقدون أن 19 في المئة من الأمهات يتحول حزنهن الى اكتئاب). ويجب أن لا ننسى أن الدعم المعنوي والحب والحنان المقدمة للأم من قبل الأهل وشريك الحياة، كلها تلعب دوراً مهماً في تحسن المرأة.
اكتئاب ما بعد الولادة - اسباب وعلاج الاضطرابات المزاجية بعد الولادة
اكتئاب ما بعد الوضع
من الناحية الانتشارية، يأتي هذا النوع من الاكتئاب بعد حزن ما بعد الوضع، إذ تتراوح نسبته الانتشارية بين 9 و 15 في المئة من حالات الوضع. وعادة تظهر أعراض المرض خلال الثلاثة أو الأربعة أشهر الأولى التي تلي الوضع.
وكما ذكرت سابقاً، فإن أعراض الاكتئاب بعد الوضع تشبه الى حد كبير أعراض الاكتئاب الذي قد يصيب المرأة في فترات أخرى من حياتها، غير أنها قد تختلف عن الأعراض الكلاسيكية للاكتئاب، في مضمونها. فعلى سبيل المثال لا الحصر، نرى أثناء الاكتئاب العادي (غير المرتبط مع عملية الوضع) أن المريض يشكو من غياب اللذة والاستمتاع بملذات الحياة التي عادة تجلب له السعادة والاستمتاع، وهذه الظاهرة تسمى علمياً Anhedonia، ومن الأمثلة على ذلك عدم الاستمتاع بالمسلسل التلفزيوني الذي كان عادة يستمتع به.. غير أننا نرى هنا أن الأم لا تفرح ولا تبتهج لمشاهدة وليدها، ولا تداعبه ولا تستمتع بإرضاعه، وحتى قد ترفض مشاهدته. وتكون سريعة البكاء وتفقد المقدرة على النوم، وقد تعاني من قلق ووسواس فيما يخص الحالة الصحية للوليد. وتكون منعزلة وطاقتها الوظيفية منخفضة جداً، وتفقد الشهية للأكل، والمقدرة على التركيز وبخاصة في رعايتها لطفلها، وقد لا تستطيع العناية بوليدها مطلقاً ما يؤدي الى شعورها بالذنب وتقريع الذات، ويكون مزاجها منخفضاً مع كثرة في البكاء، والشعور بالإرهاق. وتنتابها أفكار انتحارية، أو أفكار لإيذاء الوليد، غير أنها لا تقدم على الانتحار أو على إيذاء وليدها.
وإضافة الى الأسباب والعوامل العامة المذكورة في مقدمة الموضوع، فإن هنالك أسباب خاصة قد تلعب دورها في حدوث اكتئاب بعد الوضع وهي: المرأة البكرية فوق سن 30 عاماً تكون أكثر عرضة للإصابة بهذا النوع من الاكتئاب، مقارنة مع غيرها من النساء الحوامل. ناهيك عن أن المشاكل العائلية المتنوعة، مثل: عدم الانسجام العائلي والتوتر والمسؤولية الملقاة على عاتق الأم تجاه وليدها، ووجود ماض كئيب (أي أنها سبق وأصيبت بالاكتئاب قبل الزواج أو قبل الحمل أو أثناء الحمل) كلها قد تؤدي الى الإصابة بالاكتئاب. وأخيراً قد يؤدي الحمل غير المرغوب به (أو غير المخطط له) وعدم وجود الدعم والحب والحنان من الأهل، وتحديداً من شريك الحياة، إلى إصابة الأم بالاكتئاب.
وقبل البدء بالعلاج يجب استثناء وجود أسباب أو حالات طبية (عضوية) تقف وراء معاناة المرأة من الاكتئاب، وأذكر من هذه الحالات، على سبيل المثال لا الحصر، أمراض الغدة الدرقية و فقر الدم وأمراض أخرى لا مجال لذكرها هنا.
وكلما بدأنا بالعلاج مبكراً كلما كانت النتيجة جيدة. وعدم نجاح العلاج قد يؤدي الى تردي الرابطة العاطفية بين الأم وطفلها، أو بينها وبين شريك حياتها. ناهيك عن أن التأخر في بدء العلاج قد يؤدي الى تدهور الوضع الصحي للأم، من جهة، ولوليدها من جهة أخرى. كذلك قد يتعرض تطور الطفل الاجتماعي والأكاديمي مستقبلاً للخطر.

