القهوة سريعة الذوبان هي أحد أشكال البن المطحون والمحمّص فوق المعدّل، والمعالج بعد ذلك بماكينات خاصة ليتخذ شكله النهائي الحالي. موطن البن الأصلي هو اليمن؛ حيث لاحظ أحد الرعاة أن تيوسه وأغنامه لا تنام ليلاً إن هو رعاها في إحدى المناطق دون سواها، ولاحظ أنّ هذه المنطقة غنيّة بهذا النبات الذي سُمّي فيما بعد بالبن، ولاحظ أنّ قطيع ماشيته يرعى على هذه النبتة فيضطرب نومه ويبقى مستيقظاً، ومن هنا بدأ القوم يستخدمون البن لإبقائهم متيقّظين، وليمدّهم بالنشاط والحيوية بعد الكسل.
انتقل البن من اليمن إلى كافّة أصقاع الأرض، وأوّل من بدأ بصنع البن على هيئة نسكافيه أمريكا لتغزوا بها العالم بعد ذلك، وتسوقها بأشكال وألوان عديدة ومتنوّعة.
السر في النشاط الذي يحصل للإنسان عند تناوله القهوة هو احتواؤها على مادة الكافيين المنشّطة للدماغ والأعصاب والدورة الدموية، وإنّ تناولها بكميّات معقولة لا بأس به، ويؤدّي إلى نتائج إيجابية، ولكن للأسف الشديد فإنّ الإسراف في تناولها يجلب سلبياتٍ كثيرة، وكما يقولون لكلّ شيء إذا ما تمّ نقصان، أو أنّ الشيء إذا زاد عن حدّه انقلب وبالاً وخطراً يصعب معالجته.
أضرار القهوة سريعة الذوبان
إنّ الأضرار تكمن بتعوّد الجسم على مادة الكافيين، ومع الزمن يصبح مدمناً عليها ولا مناص للتخلّي عنها، وقد تعوّد الجسد على تعاطيها، ومن الأضرار التي يجلبها تناول القهوة سريعة الذوبان هو اضطراب مواعيد النوم ومدّته، والسهر، والقلق الدائم، وهي أيضاً تعمل على إنقاص الشهيّة لدى الإنسان، فتراه يهزل ويضعف مع الأيام. قلّما تجد من يدمن على البنّ والقهوة، والقهوة سريعة الذوبان ولا يُدخّن؛ حيث ارتبط شربها بتناول سيجارةٍ معها وخصوصاً في بلادنا العربيّة،
من مضار تناول القهوة سريعة الذوبان أيضاً هو أنّ الانسان إذا لم يتناولها لسبب من الأسباب وكان مدمناً عليها تجده عندئذٍ يعاني من صداع في الرأس، وعدم قدرة على التركيز أو إنجاز العمل المنوط به، فتراه ينتظر عاجزاً مقيّداً مستسلماً حتى يتناول كوباً منها يسدّ النقص في مادة الكافيين لديه.
أغلب الدّراسات الحديثة تتحدّث عن حجم الأضرار الكبيرة التي تتسبّب فيها مادة الكافيين منها: ارتفاع ضغط الدم والسكر، وضعف مؤقّت للذاكرة، وإدمان النسكافيه من قبل النساء الحوامل قد يتسبّب في تشوهات للجنين وإسقاطه.
إنّ شرب النسكافية إلى حدّ الإدمان يترك العديد من الآثار على المدى البعيد، وقد تكون عاملاً مسرطناً أحياناً، ويُسبّب تدميراً للبنكرياس لأنّه يجعل الكبد يفرز العديد من سكر الكلوكوز.
أحدث دراسة نُشرت عن النسكافيه تبيّن أنّه يساهم في خسارة الجسم للعديد من المعادن مثل: البوتاسيوم عن طريق البول، أو يتدخّل في امتصاصه، ولذلك يجب الاعتدال بتناول النسكافيه وعدم المبالغة في ذلك، فإن تمّ ذلك فلا ضرر ولا ضرار، ويجب على النساء الحوامل والمرضعات الابتعاد قدر الإمكان عن تناوله.

