تعيش العائلة في أجواء صحية عندما تكون محاطة من الأب والأم في آن معاً في الظروف التقليدية والعادية. ولكن في أيامنا هذه، تُضطر الكثير من العائلات الى أن تعيش ظروفاً خارجة نوعاً ما عن المعتاد، والتعامل مع أخرى مختلفة: ففي بعض الأحيان، لا يكون للأهل خيار إلا أن يربّي أحدهما الأطفال، لأن الآخر مضطر للعمل في مكان بعيد، أو لأنهما اختارا الانفصال، أو في أسوأ الأحوال، عندما يُتوفى أحدهما.

وحين تجد الأم نفسها وحيدة في تربية أطفالها، من دون رجل يساندها، كيف يمكنها أن تتعامل مع هذا الوضع، وخاصة إن كانت امرأة عاملة، الى جانب مسؤوليات المنزل والأطفال؟

متلازمة غياب الأب

الأطفال لا يحتاجون إلى والد فحسب، بل إنهم لا يستطيعون العيش من دونه. فالوالد ليس فقط مجرد عنصر آخر في مؤسسة التربية والرعاية. وقد أظهرت الدراسات والأبحاث العلمية أن الأب يتمتع بتأثيرات عميقة على نوم الأطفال العقلي والعاطفي. ولكن في الوقت نفسه، لا شيء يمنع أباً أو أماً كفرد وحيد أن يربّي أطفال أصحّاء.

إن كنت زوجة تفتقر الى الأب في حياة أطفالها، فإليك النصائح التالية لتتمكني من التعامل مع الظرف الاستثنائي الذي فرض عليك:

1.اعثري على الدعم

يجب أن تضعي لنفسك نظاماً من الدعم، ليكون مصدراً ثابتاً من القوة والمساندة، لأنه عنصر رئيسي في حياتك كأم وحيدة. فهو سيحميك من الشعور بالذنب الذي قد ينمو لديك جراء رفض طلب المساعدة أو محاولتك أن تكتفي بنفسك فحسب.
الشعور بوجود الدعم مفيد للأولاد أيضاً، لأنهم سيعون أن هناك من سيحيطهم بالتفهّم في وضعهم الاستثنائي. كما يجب عليك أن تلفتي عناية معلمي أطفالك في المدرسة الى أن لا يعاملوا ولدك وكأنه ذو حاجة خاصة فقط لأن والده ليس موجوداً.

2. تفادي الشدّة

إن انفتاح الأم وابتعادها عن الشدّة يساعدانها على التفهم أكثر وحسن التعامل مع أولادها. يجب أن لا تخفي شيئاً عن أولادك، وألا تظهري الحقد تجاه والدهم في حالات الانفصال لتفادي أية مشاكل عاطفية ونفسية ناتجة عن الآثار السلبية التي يولدها سلوك مشابه، لأنها قد تؤثر عليهم على المدى الطويل.

3. تحكمي بعواطفك الخاصة

يجب تحديداً في حالات الوفاة، أن تسيطر الأم على غضبها وحزنها، لتساعد أطفالها على التعامل مع هذه الخسارة. كما أن التواصل الدائم معهم يساعدهم على تقبل الوضع بشكل أفضل وتفادي المشاكل النفسية والسلوكية التي تليه. والأهم، أن تشعري أطفالك دائماً وتجعليهم يتأكدون من أنك موجودة دائماً الى جانبهم، وأنهم أولوية بالنسبة لك، الأمر الذي سيشعرهم بسعادة، وتحديداً إن ترافق الأمر مع وجودك الدائم معهم وممارسة نشاطات محبّبة الى قلوبهم.